الحاج ميرزا علي الإيرواني الغروي

96

حاشية المكاسب

واحد ولعلّ إفراد صورة عدم الاستيفاء لأجل ذكر ما اختصّت به من الأقوال ومدرك الضّمان في المسألتين عموم لا يحلّ واحترام مال المسلم وعموم على اليد وقاعدة الإتلاف وقاعدة نفي الضّرر ومدرك عدم الضّمان مضافا إلى الأصل النبويّ المشهور الخراج بالضّمان ويمكن المناقشة في الكلّ أمّا عموم لا يحلّ فبأنه لا يتجاوز مؤدّاه عن الحكم التّكليفي وأمّا قاعدة احترام مال المسلم فقد عرفت أن احترام المال هو محافظته عن التلف وعدم تضييعه وأمّا عموم على اليد فقد تقدم عدم دلالته على الضّمان مضافا إلى المناقشة في صدق الأخذ على المنفعة ولو بتبع أخذ العين وأمّا قاعدة الإتلاف فالمتبادر من إتلاف المال إخراجه عن الماليّة بتضييعه لا إتلافه في سبيل الانتفاع به كأكل المأكول وشرب المشروب اللَّهم إلَّا أن يقال إنّ إتلاف المال على صاحبه يحصل بأكله وشربه ويدفعه أن صدق الإتلاف فرع صدق مادة التلف فإذا لم يكن المأكول تالفا لم يكن الأكل إتلافا إلَّا أن يراد من الإتلاف هنا إخلاء كيس صاحبه عنه لا الإتلاف الحقيقيّ المنوط بتحقّق التّلف وفيه أنّ هذا يحتاج إلى شاهد خارجيّ ومجرّد الاستحسان لا يجدي في حمل اللَّفظ عليه بعد كونه خلاف ظاهره وأمّا قاعدة نفي الضّرر فبعد تسليم أنّ المقام من قبيل إضرار المالك لا سلب الانتفاع عنه إنّ قاعدة نفي الضرر لا يعيّن من عليه الخسارة وأنّه هو المستوفي لمنافع العين أو مفوّتها بالحبس تحت يده مع أنه كفى في صدق عدم الضّرر تحريم الشّارع للضّرر وعدم الرّخصة فيه بلا تعقّبه للضمان إلَّا أن يقال عدم جواز تقاصّ عوض المنفعة من ملك المستوفي لها إذا امتنع من الأداء ضرر فيثبت جواز التّقاص ولا ينعكس هذا بأنّ جواز التقاصّ أيضا ضرر على المستوفي فإنّ المستوفي قد استوفى مقابل ما يؤخذ منه فلا يتضرّر بالتّقاص وهذا بخلاف الأجانب صحيح ولذا لا نقول بالتّقاصّ من أموال الأجانب مع أنّ الضرر يندفع بالتقاصّ من أموالهم أيضا ووجهه أنّ دليل لا ضرر هناك معارض بالمثل بخلافه في التّقاص من مال المستوفي للمنفعة أو المفوّت للمنفعة وأما النبوي الخراج بالضّمان ففيه احتمالات ثلاث إرادة المعنى الاسميّ من الضّمان يعني أنّ الخراج مقابل بالضمان واشتغال الذّمة وعليه فتقتضي القاعدة عدم ضمان المنافع في موارد الأيادي العدوانيّة أيضا كما فهمه أبو حنيفة من القاعدة وإرادة المعنى المصدري من الضّمان فيخرج موارد عدم إقدام الشخص على الضّمان وإن ضمّنه الشّارع قهرا عليه ويبقى موارد العقود الضمانيّة الفاسدة وعلى هذا الاحتمال يبتني استدلال ابن حمزة بهذه القاعدة على عدم ضمان المنافع في العقود الفاسدة وإرادة المعنى المصدري بضميمة إجازة الشارع لضمان المقدّم على الضّمان فتختصّ القاعدة بموارد العقود الصّحيحة وعلى هذا الاحتمال يبتني عدم استدلال المشهور بها في موارد العقود الفاسدة بل حكمهم بضمان المنافع مع ضمان أصولها والَّذي ينبغي أن يقال بعد كون إرادة المعنى المصدري خلاف الظَّاهر فضلا عن تقييد ذلك بإمضاء الشّارع بل الظَّاهر الشّائع في استعمالات هذا اللَّفظ هو الضّمان الاسمي أعني اشتغال الذّمة ويتأكَّد هذا الظهور في المقابل بمقابلته للخراج وبعد كون مقتضى ظاهر عبارة القاعدة ملك الخراج بسبب ضمان الأصل وهذا لا يظنّ بأحد القول به غاية ما هناك أنّ أبا حنيفة أفتى بعدم ضمان منافع العين المغصوبة وابن حمزة أفتى بعدم ضمان المنافع في المعاملات الفاسدة وهذا غير ملك المنافع بسبب ضمان الأصل هو أنّ ظاهر هذه العبارة أن ملك الخراج يتبع ضمان الأصل ويتسبب من ضمان الأصل ومقتضى ذلك أنّ كلما حصل ملك الخراج كانت العين في ضمان الشخص لا أنه كلَّما كانت العين في ضمان الشّخص حصل ملك الخراج فالكليّة المستفادة من النبويّ عكس ذلك الَّذي استفادوه منه فالنبويّ يجدي في إثبات ضمان الأصل بعد إحراز ملك الخراج لا في إثبات ملك الخراج أو ضمانه بعد إحراز ضمان الأصل ويحتمل أن يكون المراد من النّبوي المقابلة بين الخراج وضمان نفس الخراج دفعا لتوهّم عدم استحقاق المنافع بلا ملك للعين فأفاد صلى اللَّه عليه وآله بأنّها بضمانها تملك فكان النبويّ من أدلَّة صحّة الإجارة وثالث الاحتمالات أن يكون المراد من الضّمان في القاعدة تلف العين مملوكة للشخص يعني أنّ المنافع تكون ملكا لمن كانت العين ملكه بحيث لو تلف تلف من ملكه وحاصل الحديث على هذا تبعيّة النماء للأصل في الملكيّة وهذا المعنى للضمان هو الَّذي تقدّم من المصنّف أنه خلاف ظاهر لفظ الضمان لكن يساعده في المقام التّعليل الوارد في ما أشار إليه المصنّف من الرّواية وهو قوله ع ألا ترى أنّها لو أحرقت كانت من مال المشتري قوله قدس سره وتفسيره أن من ضمن شيئا وتقبله هذا التفسير مبنيّ على حمل الضّمان على معناه المصدري وهذا خلاف معناه الشائع في استعمالاته مضافا إلى أنّ مقابلته بالخراج يأبى عنه فإنّ ظاهر المقابلة أنّ الخراج يكون بإزاء الغرامة سواء كان بتقلَّبه أو كان ذلك قهرا تعبّدا من الشّارع نحو ما استدلّ به أبو حنيفة على عدم ضمان منافع المغصوب نعم دلَّت صحيحة أبي ولَّاد الآتية على بطلان هذا المعنى ردّا على أبي حنيفة لكن الصّحيحة لم تعيّن معنى القاعدة وأنّ الضمان فيها هو الضّمان بمعناه المصدريّ سيّما بإضافة قيد آخر أضاف إليه المصنّف وهو أن يكون ذلك مع إمضاء من الشّارع فلعلّ المراد من القاعدة بعض ما احتملناه سابقا من المعاني فلا يكون الحديث دليلا لأبي حنيفة ولا دليلا لأبي حمزة ومع ذلك ليس المراد من الضمان فيها الضمان بمعناه المصدري قوله قدس سره وهذا المعنى مستنبط من أخبار كثيرة قد أشرنا إلى أنّ ما هو المستنبط من هذه الأخبار هو تبعيّة الخراج للضّمان بمعنى تلف العين عن ملك الشخص وبعبارة أخرى تبعيّة ملك المنفعة لملك الأصل وهذا واضح لا إشكال فيه فأراد من السّوي هذا المعنى كان ذلك أجنبيّا عمّا فهموه منه إلَّا أن يكون المراد من قوله ع في هذه الأخبار ألا ترى أنّها لو أحرقت كانت من مال المشتري أن خسارتها ودركها يكون من ماله لا أنّها تتلف مملوكة له قوله قدس سره فتأمّل لعلَّه إشارة إلى أن النّبوي أيضا لا يدلّ على أزيد من استحقاق الانتفاع وهو ملك المنفعة قوله قدس سره والحاصل أنّ دلالة الرواية قد عرفت أنّ الرّواية في ذاتها ظاهرة فيما فهمه أبو حنيفة وما ذكره المصنّف لا يدفع الظهور والسند مجبور بالعمل والفتوى ولو في غير مقامنا فإنّه كسند على اليد الَّذي لم يناقش فيه نعم ما ذكرناه من الاحتمالات يشوّش الرّواية فبذلك تسقط عن قابليّة الاستدلال بل ولولا ذلك أيضا فصحيحة أبي ولاد تكون قرينة صارفة للرواية بلا تعيين ما هو المراد منها إلَّا أن يقال إنّ صحيحة أبي ولَّاد تقتضي عدم عموم الرّواية لمورد الغصب والعام المخصّص حجّة فيما بقي فيؤخذ بها في المقبوض بالعقود الفاسدة كما صنعه أبو حمزة قوله قدس سره وأضعف من ذلك ردّه وجه الأضعفيّة صراحة الصّحيحة في الغصب بخلاف رواية شراء الجارية المسروقة فإنّها تجتمع مع جهل المشتري بالسّرقة قوله قدس سره وأمّا المنفعة الفائتة بغير استيفاء ينبغي أن يراد من ذلك ما فات تحت اليد بلا استناد إلى الحبس ممّن في يده العين كما يشهد به بعض عبارات المتن وإلَّا فالفائتة بتفويت من في يده العين كالمستوفاة حكما لا تختلف عنها قوله قدس سره ولا إشكال في عدم شمول الموصول للمنافع شمول الموصول للمنافع وكونها مأخوذة بأخذ أصولها قريبة جدّا مع أنه يمكن أن يقال إنّ شموله للأعيان كاف في الحكم بضمان المنافع فإنّ أداء العين المجعول غاية للضّمان لا يكون إلَّا بأدائها بمنافعها وفروعها ثم إنّ هذا في المنافع الحكميّة كسكنى الدار وأمّا المنافع العينيّة المتّصلة أو المنفصلة كالصوف واللَّبن وأشباه ذلك فلا إشكال في شمول الموصول لها وصدق الأخذ عليها وإن هي حصلت في يد المشتري إذ لا يراد من الأخذ الأخذ الحسيّ بل ما يعمّ إثبات اليد على ملك الغير وذاك حاصل قوله قدس سره وإنّما يتحقّق ذلك في الاستيفاء بل يتحقّق في غير الاستيفاء أيضا إذا استند فوات المنفعة إلى حبس العين نعم في الفائتة لا لحبس العين بل لآفة سماويّة لا يصدق الإتلاف هذا مع قطع النّظر